الشيخ الجواهري

295

جواهر الكلام

كونه كافرا من جهة ومسلما من أخرى ، لا أنه موضوع خارج ليتمسك حينئذ في طهارته بالأصل ، فما شك فيه حينئذ من الأحكام الثابتة له بارتداده وقبل توبته لا ريب في استصحابه . وأغرب من ذلك إثبات تلك الدعوى بوضوح صدق اسم المسلم عليه ، بناء على ثبوت الحقيقة الدينية فيه وفي الكفر ، ضرورة أن الاسلام شرعا عبارة عن الاقرار بالشهادتين ، كما أن الكفر عبارة عن إنكارهما أو إحداهما ، وعلى تقدير عدم الثبوت فأظهر ، إذ لا يخفى ظهور ما دل ( 1 ) على كون الاسلام الاقرار بالشهادتين في غيره ، وكيف لا مع اشتمال أكثرها على أنه به تحقن به الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ونحو ذلك مما علم انتفاؤه في الفرض ، كما أن اشتمالها أيضا على الفرق بينه وبين الايمان ظاهر في كون المراد من ذلك بيان الاسلام على الاهمال لا التعميم المثمر في المقام ، على أن ارتداده قد يكون بغير إنكار الشهادتين ، بل كان بفعل بعض ما يقتضي الاستخفاف بالدين ونحوه مما لا يتم معه الاستدلال بتلك الاطلاقات المناقش فيها بما عرفت ، بل يمكن معارضتها بالاطلاقات الدالة ( 2 ) على كفر المرتد واستحقاقه جهنم ، ضرورة شمولها لمن أعقب ارتداده بالتوبة ، وترجيحها عليها باعتبار اعتضادها باطلاقات التوبة وعموماتها يدفعه بعد إمكان منع شمول عمومات التوبة الكفر ونحوه ، خصوصا مع قوله تعالى ( 3 ) : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك " كامكان منع رجحانها عليها مع ذلك أيضا ، لأكثرية أفرادها وخروجها مخرج القواعد العامة والمقتضيات التي قطع النظر عن موانعها أنها معتضدة بالاستصحاب وما سمعته من الأدلة السابقة القاضية بعدم

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 25 من طبعة طهران ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد من كتاب الحدود والتعزيرات ( 3 ) سورة النساء الآية 51